الشيخ فاضل اللنكراني

524

دراسات في الأصول

واجبة بالوجوب النفسي لانبساط الوجوب المتعلّق بالمركّب على جميع أجزائه ، فإذا زال الانبساط عن الجزء المتعذّر بسب التعذّر يشكّ في ارتفاع الوجوب عن باقي الأجزاء ، فيستصحب ويحكم ببقائه كما كان من انبساط الوجوب عليه . ويرد عليه : أوّلا : أنّ دعوى الانبساط في الأمر المتعلّق بالمركّب ممّا لا وجه لها بعد كون الإرادة أمرا بسيطا غير قابل للتجزئة ، وكون المركّب أيضا ملحوظا شيئا واحدا وأمرا فاردا ؛ لما عرفت سابقا من أنّه عبارة عن ملاحظة الأشياء المتعدّدة والحقائق المتكثّرة شيئا واحدا ، بحيث كانت الأجزاء فانية فيه غير ملحوظة ، فتعلّق الإرادة به إنّما هو كتعلّقها بأمر بسيط ، ولا معنى لانبساطها عليه ، وهكذا الكلام في الوجوب والبعث الناشئ من الإرادة ، فإنّه أيضا أمر بسيط لا يقبل التكثّر والتعدّد . وثانيا : أنّه على فرض تسليم الانبساط نقول : إنّ ذلك متفرّع على تعلّق الوجوب بالمجموع المركّب ؛ ضرورة أنّه نشأ من الأمر المتعلّق بالمجموع ، وبعد زواله يقينا - كما هو المفرض - لا معنى لبقائه منبسطا على الباقي ، فالقضيّة المتيقّنة قد زالت في الزمان اللاحق قطعا ، فلا مجال حينئذ للاستصحاب . فاتّضح من جميع ما ذكرنا : أنّ التمسّك بالاستصحاب لا يتمّ على شيء من تقريراته المتقدّمة . التمسّك بقاعدة الميسور لإثبات وجوب باقي الأجزاء ثمّ إنّه قد يتمسّك لإثبات وجوب الباقي أيضا بقاعدة الميسور التي يدلّ عليها النبويّ المعروف : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ، والعلويّان